السيد محمد باقر الصدر
386
بحوث في علم الأصول
3 - الإيراد الثالث : للسيد الخوئي « قده » على أستاذه الميرزا « قده » هو : إنّ الميرزا « قده » يبني كلامه على أنّ مدلول صيغة « افعل » إنّما هو « الطلب » الذي مفاده « البعث والتحريك وجعل الداعي » . وهذا متوقف على إمكان الانبعاث والإرسال ، إذ لا انبعاث لغير المقدور . والسيد الخوئي يرى أنّ مدلول الصيغة ، إنّما هو اعتبار الفعل على ذمة المكلّف ، فالقدرة ليست قيدا للخطاب ، لا بحكم العقل ، ولا من باب اشتراط إمكان الانبعاث نحو المتعلّق كما ذهب الميرزا « قده » . وإنّما هي شرط عقلي في مقام الامتثال ولزوم الطاعة ، وهذا كما ترى ، ليس فيه تحريك ، ولا انبعاث وجعل الداعي . نعم هو على مبنى القوم القائلين بوضع الصيغة للطلب ، فإنه يفيد ما قاله الميرزا « قده » . وهذا الإيراد ، هو أيضا غير وارد على الميرزا « قده » ، إذ لا ربط له بما قاله الميرزا « قده » ، وذلك لأنّنا نفرّق بين المدلول التصوري لصيغة « افعل » ، وبين المدلول التصديقي الجدّي لها الذي هو روح الحكم وحقيقته . ومهما كان المدلول التصوري لصيغة « افعل » ، سواء أكان هو التحريك ، أو النسبة الإرسالية والتحريكيّة ، كما ذهب إليه المشهور القائلون بوضع الصيغة لهذا ، أو كان اعتبار الفعل على ذمة المكلف ، كما ذهب إليه السيد الخوئي « قده » ، فإنّ ذلك كله أجنبي عن محل الكلام ، لأنّه بحث في المدلول الاستعمالي للصيغة ، ومن هنا قيل : بأنها للطلب تارة ، وللتحريك أخرى ، ولغيرهما ثالثة . ونحن نقول : بأن صيغة « افعل » ، يوجد وراء مدلولها الاستعمالي ، مدلول تصديقي جدّي واقعي ، وهو البعث والتحريك الجدّي مهما كان مدلولها الاستعمالي . ومن الواضح ، أنّ التحريك الجدي والواقعي نحو غير المقدور غير